أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
471
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
مبالغة كالملكوت والرّغبوت . وأصله طغووت أو طغيوت فقلبت الكلمة بأن أخّرت عينها إلى موضع لامها ولامها إلى موضع عينها ، فصارت طغيوتا أو طيغوتا ، فتحرّك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت الفاء ؛ فوزنه بعد القلب فلعوت . / وقيل : هو فعلوت ، وتحقيقه في غير / 216 هذا ؛ فلامه واو أو ياء بدليل قولهم : طغوت وطغيت طغوانا وطغيانا ، ولغة القرآن الياء ؛ قال تعالى : فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً « 1 » . ويكون واحدا ويكون جمعا ، ويذكّر ويؤنث ؛ قال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ « 2 » فأخبر عن جمع . وقال تعالى : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها « 3 » فأنّث ، وفي موضع آخر : وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 4 » فذكّر ؛ قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ « 5 » قيل : هو كعب بن الأشرف « 6 » ، وفي التفسير قصته وهذا من جنس ما تقدّم من تفسيرهم له بالصّنم . فصل الطاء والفاء ط ف أ : قوله تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ « 7 » أي ليذهبوا دين اللّه ، وهو استعارة من : أطفأت النار ، أي أخمدتها فطفئت . وقد طفئت فهي طافئة ومطفأة . وقال في موضع : لِيُطْفِؤُا « 8 » ، والفرق بين الموضعين أنّ قوله : أَنْ يُطْفِؤُا يقصدون إطفاء نور اللّه تعالى ، و لِيُطْفِؤُا أي يقصدون أمرا يتوصّلون به إلى إطفاء نور اللّه . كذا قاله
--> ( 1 ) 60 / الإسراء : 17 . ( 2 ) 257 / البقرة : 2 . ( 3 ) 17 / الزمر : 39 . ( 4 ) 60 / النساء : 4 . ( 5 ) مطلع الآية السابقة . ( 6 ) وانظر معجم أعلام القرآن - مادة طاغوت . ( 7 ) 32 / التوبة : 9 . ( 8 ) 8 / الصف : 61 .